السيد علي عاشور
121
موسوعة أهل البيت ( ع )
بصالح دعائه ما يكون عند اللّه ذخرا لي ولعقبي ولقرابتي إن شاء اللّه تعالى . فلما أزف ارتحالي وتهيأ اعتزام سفري ، غدوت عليه مودعا مجددا للعهد ، وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم ، وسألته أن يتفضل بقبوله مني ، فتبسم عليه السّلام وقال : يا أبا إسحاق استعن بها على مصرفك فإن الشيعة مدنفة وفلوات الأرض أمامك جمة ، ولا تحزن لإعراضنا عنه فإنا قد أحدثنا لك شكره ونشره وربطناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة ، وبارك اللّه لك فيما حولك وأدام لك ما هو لك وكتب لك ثواب المحسنين وأكرم آثار الطائعين ، فإن الفضل له ومنه ، وأسأل اللّه تعالى لأصحابك بأوفر الحظ وسلامة الأربة وأكناف الغبطة بلين المنصرف ، ولا أوعث اللّه لك سبيلا ولا حير لك دليلا ، واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إن شاء اللّه تعالى . يا أبا إسحاق متعنا اللّه بفوائد إحسانه وفوائد امتنانه ، وصان أنفسنا في معاونة الأوصياء لنا على الإخلاص في النية وامحاض النصيحة ومحافظة على ما هو أبقى وأرفع ذكرا . قال : فقمت من عنده وأقفلت حامدا للّه عزّ وجلّ ما هداني وأرشدني ، عالما بأن اللّه لم يكن ليعطل أرضه ولا ليخليها من حجة واضحة وإمام قائم ، وألقيت هذا الخبر المأثور والنسب المشهور توخيا للزيادة في سائر أهل اليقين ، وتعريفا لهم بما من اللّه عزّ وجلّ به من إنشاء الذروة الطيبة والتربة الزكية ، وقصدت أداء الأمانة ، والتسليم لما استبان ليضاعف اللّه تعالى للملة الهادية والطريق المرضية قوة عزم وتأييد نية وشدة واعتقاد عصمة وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * « 1 » « 2 » . ولله درّ القائل : جلّ المصاب بسيد السادات * نجل الأئمة أفضل القادات أعني نتيجة من علا فوق السهى * وانحط عنه عاليات سمات ختم الإمام بابنه حقا كما * ختم النبوة جده بثبات بئس الزمان فقد أراهم جوره * ورماهم بسهامه وشتات فسقى النبي كؤوس سم ناقع * وأعل فاطم بعد ضغط جنات وغدا الوصي بسيف ابن قذارها * لرضا قطام مجدلا بصلاة وسقت جعيدة للزكي سمومها * في نسك صوم يا لها نكبات والفرقد الثاني مضى في كربلا * وسيوف أشقاها وشر عداة من بعد ما خدعت له في كتبها * فأتى لها بالأهل خير حماة منعوه شرب الماء حتى إن قضا * مقطوع رأس شيل فوق قناة
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 213 . ( 2 ) وفيات الأئمة : 420 - 424 .